السرخسي

14

شرح السير الكبير

قال الله تعالى ( 1 ) { إن تنصروا الله ينصركم } ( 2 ) . وفيه بيان أنهم إذا اشتغلوا ( 3 ) بالدنيا واتبعوا اللذات والشهوات وأعرضوا عن الجهاد يظفر ( 4 ) عليهم عدوهم . ومعنى قوله كانوا قمنا أي خليقا وجديرا . ثم كنى عن اتباع الشهوات بأن يصبغوا الشعر ، يريد به ( 5 ) الخضاب لترغيب النساء فيهم . فأما نفس الخضاب فغير مذموم بل هو من سيما المسلمين . قال عليه السلام : " غيروا الشيب ولا تتشبهوا باليهود " . وقال الراوي : رأيت أبا بكر رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته كأنها ضرام عرفج ، بنصب العين ورفعه مرويان . يريد به أن كان مخضوب اللحية . فمن فعل ذلك من الغزاة ليكون أهيب في عين الأعداء كان ذلك محمودا منه . فأما إذا فعل ذلك في حق النساء فعامة المشايخ على الكراهة وبعضهم جوز ذلك . وقد روى عن أبي يوسف أنه قال : كما يعجبني أن تنزين لي يعجبها أن أتزين لها . وقوله : ويلبسوا ( 6 ) المعصفر ، فيه دليل على أن لبس الثواب الأحمر مكروه . وقد جاء في حديث ابن عمر رضى الله تعالى عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس المعصفر ( 7 ) ، وعن القراءة في الركوع . وقال عليه السلام : " إياكم والحمرة فإنها زي الشيطان ( 8 ) " . وفى حديث سعد : رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ملحفة حمراء فأعرض عنى بوجهه ، فذهبت وأحرقتها ، ثم رآني فقال : ما فعلت بالملحفة ؟ قلت : أحرقتها حين

--> ( 1 ) ط ، ه‍ " وبيان ذلك في قوله تعالى " . ( 2 ) سورة محمد ، 47 ، الآية 7 . ( 3 ) ط ، ه‍ " ركنوا إلى الدنيا " . ( 4 ) ط ، ه‍ " ظهر " . ( 5 ) ط ، ه‍ " يعنى يغير والشيب بالخضاب " . ( 6 ) ب ، أ " ويلبس " . ( 7 ) ه‍ ، ط " نهاني رسول الله . . أن ألبس المعصفر " . ( 8 ) ب ، أ " الشياطين " .